أحمد مصطفى المراغي
24
تفسير المراغي
لا سلطان لك على أحد منهم سواء أكانوا مخلصين أم غير مخلصين ، لكن من اتبعك باختياره صار من أتباعك . وقال سفيان بن عيينة : ليس لك عليهم قوة ولا قدرة على أن تلقيهم في ذنب يضيق عنه عفوى . والخلاصة - إن إبليس أوهم أن له على بعض عباد اللّه سلطانا بقوله لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ، فأكذبه اللّه بقوله إن عبادي إلخ . ونحو الآية قوله تعالى حكاية عن إبليس : « وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي » وقوله « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » . ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ) أي وإن جهنم موعد جميع من اتبع إبليس وهي مقرهم وبئس المهاد جزاء ما اجترحوا من السيئات وكفاء ما دنّسوا به أنفسهم من قبيح المعاصي . ( لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ ) أي لها سبع طبقات ينزلونها بحسب مراتبهم في الغواية والضلالة . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنها : جهنم والسعير ولظى والحطمة وسقر والجحيم والهاوية وهي أسفلها . ( لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) أي كتب لكل باب منها فريق معين من أتباع إبليس يدخلونه ولا محيد لهم عند بحسب أعمالهم واختلاف مراتبهم في النار . قال ابن جريج : النار سبع دركات وهي جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية ؛ فأعلاها للعصاة الموحدين ، والثانية لليهود ، والثالثة للنصارى ، والرابعة للصابئين ، والخامسة للمجوس ، والسادسة للمشركين ، والسابعة للمنافقين ، فجهنم أعلى الطبقات ثم ما بعدها تحتها وهكذا .